الدكتور فتح الله المحمدي ( نجارزادگان )

53

سلامة القرآن من التحريف

بل ظاهر كلام بعض أهل السنة انهم اعتنوا بميزانيّة القرآن كمحمد عبده حيث قال : " فن الحديث على شرط ان يؤخذ مفسِّراً للقرآن مبيّناً له مع اطراح ما يخالف نصّه من الأحاديث الضعيفة ، والاجتهاد لإرجاع الأحاديث الصحيحة إليه ان كان ظاهرها يوهم المخالفة . " ( 1 ) وعلى كل حال فلعلّ قلّة اهتمام بعض أهل السنة بجعل القرآن مقياساً في علاج الرّوايات التي تدلّ بظاهرها على التّحريف الّتي وردت في كتبهم ، لزعمهم بطلان روايات عرض الأخبار على القرآن وهو كما ترى ! النقطة الثانية : دراسة تحليلية عن مفاهيم " الإقراء " ، " التنزيل " و " التأويل " في الرّوايات : إنّ البحث عن مفاهيم هذه الألفاظ يسهّل لنا كثيراً من الصعوبات التي تواجهنا في فهم روايات التّحريف ، فنحن اليوم نفهم كثيراً من هذه الألفاظ بمعنى مغاير لما اصطلح عليه قديماً ، وعلى أساس هذا الفهم الخاطىء نضع الرّوايات موضع البحث والنقد ، بينما كانت هذه الألفاظ في عصر صدورها بعيدة عن معانيها المستحدثة بل أجنبية ، ويبدو لي أنّ السبب الرئيس في ما يستدل به المثبتون للتحريف - من خلال هذه الرّوايات - هو غفلتهم عن هذه المسألة . فأكثر الألفاظ والتعابير استعمالاً في الصدر الأوّل في لسان الرّوايات : " كنا نقرأ كذا " " تنزيله كذا " " هكذا نزلت " " تأويله كذا " . فماذا يراد من هذه الألفاظ أو التعابير ؟

--> 1 - تاريخ الاسناد : ج 2 ، ص 516 نقلاً عن أضواء على السنة المحمدية : ص 411 ، ومثله عن " رشيد رضا " في " المنار " : ج 2 ، ص 288 وهو ظاهر قول من صرّح بان ما يخالف النص القاطع من الكتاب يعلم كذبه كالشيرازي في " اللمع " والغزّالي في " المستصفى " نقلاً عن " توجيه النظر " للجزائري : ص 81 - 82 .